Unsupported Screen Size: The viewport size is too small for the theme to render properly.

الوسم: الدولة الإسلامية

طبيب يروي قصة تحول زميله إلی منظّر جهادي

طبيب يروي قصة تحول زميله إلی منظّر جهادي

يروي الطبيب الكردي السوري، بدرخان علي، قصة تحول صديقه مظهر الويس، وهو طبيب من محافظة دير الزور شمال شرقي البلاد، إلى واحد من أبرز المنظّرين الجهاديين في تنظيم القاعدة.
ويقول علي في حديث لموقع NRT عربية، الجمعة (24 آذار 2017)، أن صديقه وزميله في العمل الطبيب مظهر الويس الذي تعرف عليه في دمشق قبل نحو عشرة أعوام، هو الآن من أبرز شرعيي القاعدة في بلاد الشام، باسم “الشيخ الدكتور أبو عبد الرحمن الشامي”، حيث كان قياديا مهما في جبهة النصرة ثم فتح الشام ثم تحرير الشام في سوريا.
ويضيف علي أن اعتقال الويس عام 2006، من قبل قوات الأمن في مشفى المواساة بدمشق، إلى جانب خلافهما الفكري الإسلامي-العلماني، حال دون تعمق علاقتهما أكثر. إذ لم يكن الويس، المنحدر من بلدة العشارة في دير الزور من أسرة متدينة وفقيرة الأحوال المادية، يخفي ميوله السلفية حيث كان متابعا وقارئا جيدا لابن تيمية وسيد قطب “يحتفظ بكتبهما في حقيبته، ولا تفارقه أثناء المناوبات الليلية في المشفى”.
ودرس الويس إلى جانب الطب، في كلية الشريعة بجامعة دمشق، ولم تكن لحيته آنذاك على النمط السلفي المعهود، وكان ذكيا في تعامله ومهذباً.
ويستذكر الطبيب السوري إلقاء الويس قصيدة كلاسيكية من تأليفه في حفلة فنية على مدرج كلية الطب بجامعة دمشق، حيث كانت شديدة اللهجة عن حكام العراق الجدد بعد إسقاط صدام والغزو الأميركي. وكان منطلقه في ذلك بحسب علي، “طائفياً وتخوينياً مذهبياً للشيعة بالجملة، وفيها غمز من بقية الحكام والنظام السوري خصوصا”. وأردف علي قائلا “آنذاك لم تكن هذه النغمة مرفوضة تماما من قبل النظام السوري (تمجيد المقاومة العراقية وشتم الحكم العراقي الجديد)، ولكن اضطرت عميدة كلية الطب حينها إلى تليين الموقف الصادم بعد الخطبة العصماء التي ألقاها مظهر، قائلة وبذكاء منها: أننا أيضا نختلف مع حكام العراق لكننا لسنا مع السيارات المفخخة والتفجيرات، وطلبت من مظهر أن يهدأ مشاعره”.
ويستطرد بدرخان علي بأن “الويس اعتقل واختفى مذاك وانقطعت أخباره وقضى بعضاً من محكوميته في سجن صيدنايا سيء الصيت، والذي شهد فيما بعد مواجهات بين الأمن والسجناء الإسلاميين في السجن، وكان لهذه التجربة تأثيرا في كتاباته وعلى شخصيته ربما”.
ويصف علي صديقه الويس بأنه “متمكن من اللغة السلفية الجهادية ببراعة ويحاول إفهامها لمستمعيه بأسلوب منهجي تعود إلى تحصيله العلمي العالي، وهو حاضر في ميادين القتال بين الجماهير والمجاهدين.. يشحذ من همتهم، ومتفاعل مع النقاشات والسجالات في المجتمع الجهادي على الإنترنت.. ولديه عشرات الدروس والخطب الدينية للمجاهدين وطلاب العلم”.
ووفقا لعلي فإن الويس ترقّى في سلّم تنظيم القاعدة بعد الإفراج عنه في نيسان 2013 (حيث قضى 8 سنوات في السجن)، وأصبح رئيس الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية ومجلس شورى المجاهدين. وحاليا هو من أعضاء الهيئة الشرعية لهيئة تحرير الشام (الاسم الجديد لتنظيم القاعدة في سوريا)، وعرف بـ”أبو عبد الرحمن الشامي” أو “الشيخ الدكتور أبو عبد الرحمن الشامي”.
ويتابع علي أن الويس كان “مخلصا للنهج الجهادي القاعدي، وبحكم انحداره من ريف دير الزور المتداخل مع العراق والمثلث السني العراقي تحديداً وتجربته، كانت أجواءه عراقية تماما، ومفرداته (صفويين مجوس، أهل السنة، شيعة) مستمدة من البيئة العراقية الجهادية والتي كانت غريبة علينا آنذاك وعلى أبناء الجزيرة السورية عموماً، خلا أوساط قليلة جداً”.
ويقول علي إنه حينما خاطب صديقه الطبيب مظهر الويس مرةً، بأنه “سلفي وموقفه إيجابي من صدام حسين العلماني البعثي، ويفترض أن يكون ضده أيضا، على الأقل كما هو ضد العلمانيين الدراويش ـ أمثال علي ـ من جماعة ربيع دمشق!”، فجاءه الجواب التالي “صدام وقف في وجه الشيعة والمد الصفوي المجوسي”.
ويعتقد علي بأنه “للوهلة الأولى يفترض بمجاهد مثل مظهر، نشأت تجربته الجهادية الشخصية على وقع الجهاد العراقي، الذي تحول بمعظمه إلى داعش. أن يكون داعشياً”، لكنه يفترض في الوقت ذاته أن تجربة الويس مع الجهاديين السوريين في السجون والمعتقلات السورية لعبت دوراً في تقوية صلاته الشامية السورية وعدم “دعشنته” لاحقاً، حسب تعبيره.
ويشير بدرخان علي إلى احتمالية أن يكون مظهر الويس كما غيره من رفاقه المجاهدين، يرون في تنظيم داعش “إساءة للمشروع الجهادي نفسه”، معللا ذلك بـ “تسرع داعش في إعلان الدولة الإسلامية، وتوحشه مع المجتمعات المحلية ما يعمل على تنفير الناس من الجهاديين.. فالقاعدة أذكى من داعش في هذه الحيثية المهمة جداً”.